الشيخ محمد تقي الآملي
321
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الوضوء ، وبعد إسقاط القيد بتعذره وإثبات وجوب المتيسر من الوضوء يكون اللازم هو الإتيان بالمسح بالماء الجديد الذي هو مفاد إطلاق الدليل لولا تقييده ، فلا وجه حينئذ للاكتفاء بالمسح بلا نداوة كما هو واضح . الاحتمال الثاني من احتمالات حكم المسألة ما ارتضاه في الجواهر وأفتى به في النجاة ، وهو الإتيان بالمسح بلا نداوة ، واستدل له بما يؤل إلى دعويين ، وهما : إطلاق الأمر بالمسح الشامل لإمرار اليد الماسحة على الممسوح ولو مع الجفاف . واختصاص تقييده - بكونه ببلة الوضوء - بصورة التمكن ، ونتيجة هاتين الدعويين هي محكمية إطلاق الأمر بالمسح في صورة تعذر المسح ببلَّة الوضوء ، ولازم ذلك هو لزوم المسح في صورة التعذر باليد الجافة وإن كان يصح مع استيناف الماء الجديد أيضا . ولا يخفى ما في كلتا الدعويين ، لمنع إطلاق الأمر بالمسح بحيث يشمل مجرد إمرار اليد بلا نداوة أصلا ، وقد عرفت ان الظاهر من أدلة المسح هو وجوب كونه بالماء ، لا سيما من مقابلة المسح مع الغسل الذي لا يكون إلا بالماء ، وقد قيد المسح بالماء بكونه ببلة الوضوء ، ومع تعذر كونه ببلته يكون اللازم الإتيان بالمسح بالماء الجديد ، ولا وجه لجواز الاكتفاء بالمسح من غير نداوة أصلا . وأما الدعوى الثانية ، وهي اختصاص التقييد بصورة التمكن ، فهي ممنوعة أيضا ، لمنع ظهور الأدلة في كون التقييد مختصا بهذه الصورة ، إذ الظاهر من شرطية كون المسح بماء الوضوء هو انتفاء المسح بانتفاء شرطه والاكتفاء بالوضوء بدون المسح أو الانتقال إلى التيمم ، لا بإمرار آلة المسح على الممسوح مع الجفاف من دون وجود ما يمسح به - أعني الماء - اللهم إلا أن يكون نظره ( قده ) في الدعوى الثانية إلى التمسك بقاعدة الميسور ، لا دعوى ظهور أدلة التقييد ببلة الوضوء في الاختصاص بصورة التمكن ، وحينئذ يرد عليه منع الدعوى الأولى فقط وكيف كان فلا يمكن المساعدة معه ( قده ) فيما أفاد ، وفي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) ان المسح